الثعالبي

60

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

وقرأ أبو عمرو وحده " فأجمعوا " من جمع ، أي : ضموا سحركم بعضه إلى بعض . وقوله * ( صفا ) * أي : مصطفين ، وتداعوا إلى هذا ; لأنه أهيب ، وأظهر لهم ، و * ( أفلح ) * معناه : ظفر ببغيته ، وباقي الآية بين مما تقدم . وقوله : * ( فأوجس ) * عبارة عما يعتري نفس الإنسان إذا وقع ظنه في أمر على شئ يسوءه ، وعبر المفسرون عن أوجس بأضمر ; بكر وهذه العبارة أعم من الوجيس بكثير . * ( إنك أنت الأعلى ) * أي الغالب ، وروي في قصص هذه الآية : أن فرعون ( لعنه الله ) جلس في علية له طولها ثمانون ذراعا ، والناس تحته في بسيط ، وجاء وجاء سبعون ألف ساحر ، فألقوا من حبالهم وعصيهم ما فيه وقر ثلاث مائة بعير ، فهال الأمر ، ثم إن موسى عليه السلام ألقى عصاه من يده ، فاستحالت ثعبانا ، وجعلت تنمو حتى روي أنها عبرت النهر بذنبها ، وقيل : البحر ، وفرعون في هذا كله يضحك ; ويرى أن الاستواء حاصل ، ثم أقبلت تأكل الحبال والعصي حتى أفنتها ، ثم فغرت فاها نحو فرعون ; ففزع عند ذلك ; واستغاث بموسى ، فمد موسى يده إليها ، فرجعت عصا كما كانت ، فنظر السحرة ، وعلموا الحق ، ورأوا عدم الحبال والعصي ; فأيقنوا أن الأمر من الله عز وجل فآمنوا رضي الله عنهم . وقوله سبحانه : * ( فألقي السحرة سجدا قالوا آمنا برب هارون وموسى * قال آمنتم له قبل أن آذن لكم إنه لكبيركم الذي علمكم السحر فلأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ولأصلبنكم في جذوع النخل ) * . قال * ص * : " في " على بابها ، وقيل : بمعنى على . * ت * : والأول أصوب . * ( ولتعلمن أينا ) * قوله : أينا ; يريد نفسه ، ورب موسى عليه السلام .